ابن الأثير
386
الكامل في التاريخ
( بسر بضم الباء الموحدة ، والسين المهملة . زريق ، بالزاي والراء : قبيلة من الأنصار أيضا . وجارية بالجيم والراء ) . ذكر فراق ابن عبّاس البصرة في هذه السنة خرج عبد اللَّه بن عبّاس من البصرة ولحق بمكّة في قول أكثر أهل السير ، وقد أنكر ذلك بعضهم وقال : لم يزل عاملا عليها لعليّ حتى قتل عليّ ، وشهد صلح الحسن مع معاوية ثمّ خرج إلى مكّة . والأوّل أصحّ . وإنّما كان الّذي شهد صلح الحسن عبيد اللَّه بن عبّاس . وكان سبب خروجه أنّه مرّ بأبي الأسود فقال : لو كنت من البهائم لكنت جملا ، ولو كنت راعيا لما بلغت المرعى . فكتب أبو الأسود إلى عليّ : أمّا بعد فإنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مستوليا ، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ، ناصحا للرعيّة ، توفّر لهم فيئهم ، وتكفّ نفسك عن دنياهم ، ولا تأكل أموالهم ، ولا ترتشي في أحكامهم ، وإنّ ابن عمّك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك ، ولم يسعني كتمانك ، رحمك اللَّه ، فانظر فيما هناك ، واكتب إليّ برأيك فيما أحببت ، والسلام . فكتب إليه عليّ : أمّا بعد فمثلك نصح الإمام والأمّة ووالى على الحقّ ، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إليّ ، ولم أعلمه بكتابك ، فلا تدع إعلامي بما يكون بحضرتك ممّا النظر فيه صلاح للأمّة ، فإنّك بذلك جدير ، وهو حقّ واجب عليك ، والسلام . وكتب إلى ابن عبّاس في ذلك ، فكتب إليه ابن عبّاس : أمّا بعد فإن الّذي بلغك باطل ، وإنّي لما تحت يدي لضابط وله حافظ ، فلا تصدّق الظنين ،